الأنا عند المتنبي

Alaa.O 11 فبراير 2021 132 0
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات
1 1

صارع داخل أحشاء أمه ليخرج إلى عالم مليء بغرائب لم يكن ليعي لها من قبل، صبيٌ فاق أقرانه بدهائه وقوة نصفه ألا وهو لسانه، عُرف بقوة أدبه وحسن كلامه، حارب كل من وقف بوجهه، شاعر العربية الأعظم "المتنبي" محور الشهرة ومدار التنازع منذ شبابه حتى مماته، وبهذا المقال سنتحدث عن ظاهرة الأنا عند المتنبي الذي لم نتعرف عليه إلا من خلال أبيات شعره بنظمه لها بكل ما كان يجول في نفسه من حاجات وجدانية.
الأنا عند سماع هذه الكلمة أول ما يدور في ذهنك أنه ضمير متكلم قائم بذاته، فيه استقلالية، متوحد بنزعته الفردية لا ينازعه شيء آخر، قوي متماسك بحضوره وانفتاحه على الآخر، يقوم دائمًا بدور محوري بكونه ذاتًا مركزية في نفسه وفي تعامله مع الضمائر الأخرى، حتى أن الآخر لا يمكن أن يكون آخر من دون أن يكون في داخله كلمة "أنا"، نحن نقول أنا امرأة وأنا رجل قد تشعر هنا بنوع من التميز للفرد الذي يضفي عليه حضور قوي، ففي القرآن قال تعالى"إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني" أي أنا الله وحدي ولا إله غيري، وبالرجوع للشعراء نأخذ أكبر مثال محمود درويش الذي قال: سجل أنا عربي.
لكن من أنا؟ أنا انسان، أنا تميزت عن غيري، أنا ذو عقل حكيم، أنا أشعر بالحزن، أنا سعيد أنا وأنا وأنا شعورًا كبيرًا يعتريني، فالأنا ليس بالبنية البسيطة، هو بنية معقدة فيه من الخفاء بقدر ما فيه من الظهور، أي يخفي تفكيره فهو غير معلن سري مصاحب لتمرد صامت وسلوك لا يريد الإفصاح عنه فأنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... واسمعت كلماتي من به الصمم.
ليشهد على ذلك المتنبي، الذي عج شعره باللغة المعبرة عن الرغبة، الآمال، الطموح، الحلم، النجاح، فهو دائمًا يشد نفسه نحو المستقبل فهو بالنسبة له دافع سلوك بالرغم من حياته فهي كالريح تجري بما لا تشتهيه السفن فتبرز المأساة، إلا أن هذه النفس مليئة بالطموحات فالذي يريد شيئًا يلقاه لو حاربته الأنس والجن، فلا شيء مستحيل في الحياة التي لن ينالها إلا من يمضغ الصبر، فلم تكن ولادة الذات عند المتنبي بالأمر السهل، بل هي ولادة صعبة غير متيسرة مليئة بالصعوبات والمشقات، فمن الذي قال أن ذات الإنسان تخلق من العدم؟

نشر بتاريخ 11 فبراير 2021 04:33 م
آخر تحرير 11 فبراير 2021 04:36 م

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات