كيف ينقل الصوت ما وراء الكلمات

Fatma.Z 21 مارس 2020 103 0
الصوت الفني هو ما يخفي ما أخفاه الشاعر
هل توافق هذا الرأي؟
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات

      فن الإلقاء هو من بين أبرز المقومات التي تُشترط في ميادين كثيرة إن لم نقل كلها. ونحن لا تكاد نتحدث عن أي قطاع من القطاعات حتى نجد فيه مناسبةً ما إلا وتستدعي إلقاءً ما. 

       والصوت - علاوةً عن عناصر أخرى لا يمكن إهمالها - عاملٌ حيويّ له أن يملك القدرة على التأثير .. لذلك تختلف درجاته باختلاف الأهداف المرجوة من الخطاب المسموع. ولعل في استخدام هذا المصطلح مفرداً إجحافٌ في حقه لأن الإلقاء يقتضي وجود أصوات داخل الصوت الواحد ونبرات تابعة للنبرة الواحدة. 

        لستُ أنوي ها هنا الولوج في حيثيات إبراز التباين بين الصوت والنبرة والخامة واللكنة بل سأركز انتباهي كله على أهمية ترويض الصوت في فن الإلقاءالأدبي.

      لقد أسهمت التكنولوجيا إسهاما كبيرا في إحداث ثورة علمية في مجال الهندسة الصوتية، لكن هذا كله لا يمكن المضمون الأدبي أن يكتمل به إلا إذا تحقق التأثير بواسطة الصوت والتأثير المذكور لا يتحقق سوى باجتماع عناصر ثلاثة النطق والإحساس والسلاسة.

        ولأنني أتخذ العربية الفصحى مدوّنةً لتمثيلي فأنا أركز عليها من خلال العناصر السابق ذكرها.

          فأما النطق فلا يمكنه أن يصل إلى قلب المتلقي إلا إذا كانت تخلو فيه لكنة الراوي..والحياد في الإلقاء يجعل العمل الأدبي عموماً يتسع لشرائح كثيرة من المجتمع الناطق باللغة المذكورة وينطبق هذا الأمر على اللغات العالمية كلها لأن اختفاءَ اللكنة يضمن ذلك القدر الكبير من السّعة للعمل الأدبي.

        وأما الإحساس فهو الموجّه للنبرة ولكل مقامٍ نبرته فإذا ما حلّ الحماسُ محل الشّجن وحلّ الهدوء محل الحزم وحلّت البهجة محل الخيبة فَقَدَ النص الأدبي شعراً كان أم نثراً من شعريته الكثير وأجرؤ حتى على الجزم بأنّ نصا بسيطا يمكن للإلقاء الجيد من أن يرفعه بدرجات وأن النص الجيد محكوم عليه بالضياع إذا ما تم إلقاؤه إلقاءً مُبتذلاً.

          وأما السلاسة فتحددها الفكرة والوزن والإيحاء بين النثر والشعر. وماهية الإلقاء في النثر والشعر يحددها أسلوب المؤلف لذلك من المفروض أن يجعل الصوت الأسلوب لامعاً حسبنا يقتضيه فإما أن يكون جميلا في بساطته أو في غموضه أو حتى في سخريته ...

         ولعل جلّ ما يعاني منه الإلقاءالفني للأدب هو التّكلّف، وها نحن نرى يوميا ذلك الكم من المعلقين الصوتيين ممن يبالغون في إطلاق العنان لحبالهم الصوتية، لاجئين إلى تقليد أصوات ونبرات معلقين ٱخرين ظنا منهم أنّ تلك هي أدنى الطرق إلى المستمِع وقد يكون فاتهم بأن أدنى الطرق تلك ابسط من ذلكم بكثير  إذا تنجلي في جعل النص المسموع عابراً للحواس وهي النقطة الوحيدة التي تشتغل على ما يسمى الذاكرة الصوتية.. لذلك يكفي أن نستمع إلى أصوات معلقين ناجحين  لنَميزَ أصواتهم بكل سهولة.

      إن ذاكرة الصوت من أقوى العناصر التي لها أن ترسخ في الأذهان حتى إذا رُبط الصوتُ بالإحساس تحقق التأثير الفني الذي انطلقتُ إليه غايةً كي أنقل إليكم هذا المقال.

 

        

نشر بتاريخ 21 مارس 2020 01:22 م
آخر تحرير 21 مارس 2020 01:22 م

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

آخر القراء
Mahmoud.Y 2021-02-26T22:36:10+02:00
رخاء.ا 2021-02-19T12:52:02+02:00
سعاد.ا 2020-08-31T05:37:16+02:00
حمد.ا 2020-06-29T07:05:22+02:00
احمد.م 2020-06-26T02:32:24+02:00
ديما.ف 2020-06-15T17:46:11+02:00
Belaid.S 2020-05-29T20:58:22+02:00
Ghita.R 2020-05-25T22:58:02+02:00
أحمد.م 2020-05-06T08:37:50+02:00
محمد.ا 2020-04-20T23:03:52+02:00
Nabil 2020-04-11T14:29:43+02:00
Sara.A 2020-04-10T13:05:08+02:00
ابراهيم.ع 2020-04-08T20:19:18+02:00
جهاد.ع 2020-04-08T02:32:32+02:00
Fatma.S 2020-04-04T16:55:22+02:00