دواءٌ لكل قلب

Bader.A 31 يناير 2021 89 0
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات
1 2

بسم الله الرحمن الرحيم
مادام الإنسان بروح يتنفّس بها ، فالمنحُ والمحنُ تمرّ به وتعتريه ، لا يدوم له حال بل ذلك من المحال ، ولا يستمر له صفو ولو كان في يديه كل ما أراد .


الأنسُ يزاحم البؤس حتى يستولي عليه ، والهم يحاربه الأمل فينتصر عليه، وهكذا السجال بين الحلاوة والمر لا ينتهي مادام العمر باقٍ والنَّـفَسُ يطّرد .


تنبت له منغصات كثيرة يراها في أسرته ، في صحبه، في معاشه ، فيمن حوله، ولربما استوحش من نفسه ذاتها فضاقت عليه الأرض الواسعة والله المستعان.


والمرء مع هذا كله محتاج إلى دواء ، يهدّأ من روعه ، ويثبّت جنانه ، ويريح باله .
إنه دواءُ داءٍ يسمى باسم السكينة.


إنها السكينة رحمة من الله جل وعلا تحمل في نسماتها الراحة والاطمئنان، هي ريح هفّافة باردة على القلب لتريحه؛ فتسكن النفس حينها وترتاح بعدها وتطمئن.
والسكينة وأهلها لهم قصص وأخبار وحكايا ..
هذه أم موسى ألقت فلذة كبدها في هلاك نسبته لا يقارن بنجاته ، فأخبر الله عن حالها حاكيا " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) إنها أم !! عندها خوف شديد على ابنها، عندها لهفة على نجاته، مع أن ربها أمرها بعدم الخوف والحزن لكنها أم .

ثم جاء اللطف الرباني من اللطيف مخبرا: ( لولا أن ربطنا على قلبها ) كأن القلب فعل شيئا فتحرك وانتقل من مكانه واضطرب فربط الله تعالى ذلك عليه بشدّه فلم يتحرك .

وأهل السكينة يجعلهم الله رحمةً للناس، فيخففون من مصاب المصاب، ويحلون للناس الأمور، ويخففون عنهم الصدمات؛
يقول ابن القيم رحمنا الله وإياه: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظـــنون، وضاقت بنا الأرض - أتينا شيخ الإسلام، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحًا وقوةً ويقينًا وطمأنينةً، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور، قرأ آيات السكينة، وسمعتُه يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها، من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة - قال: (فلما اشتد عليَّ الأمر قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا عليّ آيات السكينة)، قال: (ثم أقلع عني ذلك الحال، وجلستُ وما بي قلَبةٌ )
ومراده رحمه الله بهذه الآيات :

الأولى : قوله تعالى : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) البقرة/248.
الثاني : قوله تعالى : ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) التوبة/26.
الثالث : قوله تعالى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) التوبة/40.
الرابع : قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) الفتح/4.
الخامس : قوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح/18.
السادس : قوله تعالى : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) الفتح/26.

اللهم أسكن قلوبنا رضاك وحب قضائك ولقاك
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه / بدر .

نشر بتاريخ 31 يناير 2021 02:22 م
آخر تحرير 01 فبراير 2021 07:43 ص

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات