رسائل من عالم الأموات

ماجد.ك 28 يونيو 2020 106 0
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات


حكى لنا حنفي بن تامر وقال :
رُحت لعم حسيب , الرّاجل الكئيب , اللي مراته ماتت , ومن ساعة ما ماتت , وهوّا قاعد فــ داره , كئيب حزين على ناره , رحّت له فـ قلب مكانه , أهوّن عليه أحزانه !
حنفي : إزيك يا عم حسيب روّق كدة بلاش أم الغم اللي فيك دا
حسيب : نحمد ربنا ونشكر فضله يا حنفي
حنفي : إنبارح كتبت خاطرة بتقول :-
" أيها الحزين .., لون بيتك شاحب , وصوت حزنك صاخب , ويأسك يبدو صاحب , لك ومعين ورفيق , عليك أن تفيق , جمع الدنيا تفريق , والإنسان يفرح مرة , ويحزن مرتين , ويضحك مرة , ويبكي مرتين , ويكسب مرة , ويخسر مرّات , ويطمئن مرّة , ويرتاب مرّات , إطمئن ...الحزن مع الأيام يضعف..ويهدأ , مثل الحديد الذي مع الأيام يبلى ..ويصدأ "
وكتبت برضه خاطرة تانية بتقول :
" أيها الإنسان.. الألم منك يجيش , والموت فيك يعيش ,.. أنت كائن ظلامي , آت من ظلمة الرحم من بين الدم واللحم , وذاهب إلى ظلمة القبر فيما بين الحجر واللحد , ..أنت لا ترى الأنوار إلا في الدنيا فقط , ولن تأخذ معك – إلى الآخرة مصباح قط , مصباحك هو إيمانك , بالله وإحسانك , للناس فأوقده , لكي لا تفقده "
أنا عاوزك تففرش اعم الحج مش عاوزك تكتئب.
حسيب (بغيظ) : واضح يابني انك جي عاوزني انتحر عشان اخرج من الحزن اللي انا فيه دا
حنفي : لا لا لا تف من بقك ... إن شاء الله ما تنتحرش ويجي لك سفاح يقتلك في قلب البيت أوفر وأسرع ..حاول تخرج تغير جو .... إنتا طول الوقت قاعد ف البيت كدة بتعمل أيه ؟
حسيب : بأكتب رسايل
حنفي : لمين ؟
حسيب : لمراتي - الله يرحمها -
حنفي : طب وأيه فايدة الرسالة ما دام المرسل إليه مش موجود ؟!
حسيب : دا تأبين يا حنفي
حنفي : طلاما تأمين يبقى انتا أدرى
حسيب : ثواني أقوم أجيب لك كشكول الرسايل
وفـ ساعتها على طول , قام جري جاب كشكول , وقعد يقرا لي منّه , وأنا باسمع منّه
عم حسيب :
" أيها الإنسان , طيور الموت ليست مجازا قط بل حقيقة , تقف على كتفيك وتأكل منك كل دقيقة , أتت إليك من المقابر والكهوف المُقفرة , تنده عليك بأصواتها المزعجة المُنفّرة , تنعق من تحت سريرك , فتنعش فيك ضميرك , تحلق فوق رأسك , فتحرق سعفة بأسك ,..طيور الموت تهجم عليك دوما لا تخشاك , ولن تصل لها يداك ولا حتى قدماك , آثار مخالبها ومناقيرها في جسدك , أنظر إلى جدك , ينظر - وهو يرجف - إلى سربها العريض الآت , وأنظر إلى ولدك , يجمع - وهو يلعب - ريشها من الطرقات "
حنفي : خلاص ياعم كفاية كدة نكّدت عليّا ..أنا كنت جي أدّي لك شوية أمل إدّتني إنتا شوية نكد
حسيب : تصدّق وتآمن بأيه يا حنفي
حنفي : بالله طبعا
حسيب : أنا النهاردة الصُبح لقيت رسالة جايّالي من مراتي الله يرحمها ...ورقة مكتوب فيها كلام بخط إديها
حنفي : يا سلام بعد ما ماتت ؟!
حسيب : أيوة
وقام جاب لي ورقة , وقعد يقرا لي برقة , اللي مكتوب ف الورقة !
عم حسيب :
" زوجي العزيز , لقد حال الموت بيني وبينك , وأخفاني للأبد عن عينك , ثق بشدة أنني لازلت أحبك , لازالت روحي تطوّق روحك وتتوق لها ..رغم ذوبان جسدي وبقاء جسدك , ..ثق تماما يا حبيبي في حبي , نعم.. أكل الدود قلبي , وأبلى التراب صلابة أطرافي وعظمي , وضيّع الزمان نضارة أشعاري ونظمي , فيك ..ولا زلت أحبك
لست معك في أيامك , لكنني معك في أحلامك , لا أغيب عنك , ولا تغيب عني , إطمئن..سنلتقى يوما في عالم الوداعة والطهارة والهدوء والسكون , بعيدا عن عالمك المليء بالصراعات والكذب والنفاق والمجون , ذلك العالم الذي تبدو خسارته كسب , إطمئن.. المسألة مسألة وقت فحسب .., الأيام تمر , فينقص معها العمر , ويزيد معها الشيب , ويدنو منك الغيب , إطلق شوقك إلي , وأسجن حزنك علي ,
حنفي : ياعم أنا قايم مش ناقصة جنان
عم حسيب : جنان أيه بس ؟!
حنفي : تنكّد عليّا وقولنا ماشي ..لكن تهرش لي مخي أهو دا اللي مش ممكن أبدا ...مراتك ميّتة وبعتت لك رسالة إزّاي يعني ؟ ... لو الميّتين بيبعتوا رسايل للأحياء كان زمان مصلحة الطب الشرعي بقا إسمها مصلحة البريد ...وكان زماننا بنشوف صندوق بريدي جمب كل قبر ...وطابع بريد مكتوب عليه "وحّدوه " ..ياعم إوعى بلاش كلام فارغ
قال حنفي بن تامر : طبعا سيبته ومشيت , من قدامه إختفيت , من غيظي غصب عنّي , علشان أنا دمّي حُر , جدّا ولحمي مُرّ , حِبّش حد يشتغلّني ...والختام

نشر بتاريخ 28 يونيو 2020 10:03 م
آخر تحرير 01 يوليو 2020 02:45 م

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات