هل من اهمية للتدقيق اللغوي في التعليق الصوتي ؟

زينب.ا 30 أبريل 2021 24 0
أيهما اهم : التدقيق اللغوي في الكتب المكتوبة أم المسجلة ؟
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات

يصادف كثيرا التطرق الى الإستماع الى كتاب, فتشدك عباراته فتغمض عينيك و تسترخي و تجعل دماغك مستعدا لخوض رحلة في غمار صفحاته و قبول معلوماته خصوصا عندما تكون القراءة صحيحة لا يشوبها شائبة , فالقراءة الصحيحة هي تهيئة أولية للمستمع ‘ذا لم يحس المرء بعيب يشوبها فيمر إلى محتوى الكتاب و ينساب دون وعي منه فلا يصده شيء فيتجاوب مع ما يسمع فيتحمس لتبني فكرة أو لإقتناء ما يتم الإشهار له .

و قبل الوصول إلى تلك المرحلة, وقبل بلوغ عقل المستمع, يجب المرور بمراحل شكلية فإن إستقام الشكل إستقام معه الأصل .و من أهم المراحل الأولية التدقيق اللغوي . فلا يمكن مثلا إقناع شخص ما بشراء سيارة لأنها هي " بالزبط" ما يستحقه في حياته . ناهيك عن مشاكل النحو و الإعراب التي تكون عادة كفيلة بصد الدماغ على تقبل المعلومات الأساسية فلا يركز في محتوى القول . 

و فكرة التسجيل الصوتي تقوم على إعتبار الصوت العامل الأساسي و الوحيد الرابط بين الملقي و المتلقي, فلا يمكن توقع محتوى سليم من قارئ لا يحس بمعنى الكلمات التي يرددها , فلا استقامة في الأصل و الفرع معوج و فاقد الشيء لا يعطيه .

و لعل هذا العائق لا يصادف المرء إذا ما قرأ بذاته لذاته , فهو لا يخطئ و لا يحس بثقل قوله على مسمعه, و بالرغم من ذلك فإن التضحيات و التطبيقات المكرسة للتدقيق اللغوي للمقالات و الكتب المكتوبة معتبرة العدد فهي التي تحول دون مثل هذه الأخطاء .إلا أننا في بعض الأحيان عند تناولنا لكتاب غير مدقق يصادف أن نجد بعض الأخطاء من قبيل " قبل قبل إندلاجُ الليلْ " 

و هي كفيلة لرسم فكرة مسبقة في ذهن القارئ تحول بينه و بين المحتوى فلا تصل المعلومة كما أرادها واضعها . فما بالك بالنسبة الى التعليق الصوتي ؟

في المقالات المسجلة تصبح العملية اصعب , فعند القراءة تتحد الحواس كلها لتنقل المعلومة كما هي الى العقل بعد معاينتها بالعين فلا تخلط بين حرف و آخر و تسمع الأذن ما قيل بالفم . فإحتمال سوء الفهم بذلك محدود جدا و هو ما يضاعف من أهمية التدقيق اللغوي عند التسجيل الصوتي و يجعل من التسجيل مسوؤلية ترتبط بإلتزام المسجل بالتقيد بالمعايير التي يجب إتباعها لكي لا يشوه النسخة المراد تسجيلها و لكي لا تحول الأخطاء اللغوية بين المستمع و المحتوى خصوصا في ظل جلسات التأمل التي يكون فيها الأخطاء اللغوية المستفزة كفيلية لمضاعفة توتر المرء و هو الذي يطلب الإسترخاء. فيمسك عن الإستماع و يخسر ثقته في كل الجلسات المسجلة بنفس الصوت .

في التسجيل الصوتي الإعتماد على إيصال المعلومة يكون عن طريق الأذن فقط فيجب التأكد من صحة مخارج الحروف و الشكل و الإعراب حتى لا يُشوش الذهن . و من أمثلة الخلط يمكن أن نذكر :

- الجملة المراد قولها : ذَكَرُ الحمام  

-الجملة التي تُقال بدون التدقيق : ذَكَرَ الحمام ( تشخيص للحيوان مع ابقاء لفظ الحمام مكسورا أي جعل الفاعل مجرورا: خطأ مزدوج )

-الجملة المراد قولها :الحياة مأساة أو لا تكون

-الجملة التي تُقال بدون التدقيق : الحياء مأساة أو لا تكون (تشويه يمكن أن يواخذ من خلاله المستمع الكاتب )

-الجملة المراد قولها : الرجل المُسْتَعْمِل للقوة 

-الجملة التي تُقال بدون التدقيق اللغوي : الرجل المُسْتَعْمَلُ للقوة ( تغيير المعنى و جعل صاحب القوة مجرة أداة للقوة ).

و من هنا تظهر أهمية التدقيق اللغوي في التسجيلات الصوتية و هي أهمية لا تقل عن أهميته في الكتب و المقالات المكتوبة بل يمكن القول حتى بأنها تتجاوزها قيمة .

نشر بتاريخ 30 أبريل 2021 03:40 ص
آخر تحرير 30 أبريل 2021 03:40 ص

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات