ذكرياتي مع المهارات الإعلامية (الجزء الأخير)

عادل.ع 19 نوفمبر 2020 635 10
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات

* ريشتي الرقمية.
ومع دخولي الجامعة غرقت في المحاضرات والمعامل التدريبية وصرت ألهث وراء حل الواجبات والاستعداد للاختبارات الأسبوعية والشهرية والفصلية، وتناسيت تماماً الرسوم وكل ما يمت لها بصلة .
وأثناء متابعتي لكتابة البحوث الجامعية ازداد تعلقي بالكتب ومرت الأيام فإذا بي أجمع عدداً من القصص التاريخية والمواقف الواقعية، فنقدح في ذهني فكرة جريئة وهي ( التأليف )، وليس المقصود هنا أن أصنف في العلوم والفنون ،بل الأمر دون ذلك بكثير ، إنه التأليف بين القصص المتشابهة ضمن عنوان أو مجال واحد ونشرها، وبالفعل جمعت قصصاً مناسبة للشباب ثم قصصاً للعُباد ثم للأطفال!.
وقد يتساءل القارئ : وما علاقة هذا بالرسوم والتصاميم؟ وإليك الجواب .
حين ذهبت إلى المطابع لطبع ما قمت بجمعه، قالوا إننا نطبع الكتب لكننا لا نصمم أغلفة لها ،بل المؤلف يتكفل بذلك من خلال مصممين من خارج المطابع ،والسؤال الصعب هو : أين أجد هؤلاء المصممين ؟ وبعد تحري وبحث توصلت إلى مصمم (فلبيني) وكنت أجد صعوبة في توضيح فكرة الكتاب له ليتمكن من إبداع غلاف مناسب له، وفوق ذلك كان يتأخر في تسليم تصميم الغلاف وكانت رسومه لا يمكن تعديلها لأنه يلون باستخدام بخاخ خاص بالرسم .
ثم دلني أحدهم إلى مصمم يستخدم الحاسوب و البرامج الرقمية، ولكنه في مدينة أخرى، فكنت أضطر للسفر إليه لكل غلاف، لأتمكن من التعديل قبل طباعة التصميم بصورته النهائية .
ومن المواقف التي لا زالت عالقة في ذاكرتي أن هذا المصمم ومن خلال كلامي معه أحس أن لدي ذوق فني وحين طلبت منه أن يعطيني معلومات عن البرنامج الذي يصمم به الأغلفة ، حاول التهرب من الجواب بالحديث عن غلاء الأجهزة والبرامج،وحين كررت عليه السؤال عن اسم البرنامج دلني على برنامج آخر، وخدعني بجواب لا ينفعني، وعجبت له بعد ما انكشف لي أمره ،كيف بمصمم متميز مثله يخاف من منافسة مبتدئ مثلي!!
ومما أحمد الله عليه أن كتابي الأول نجح نجاحاً مبهراً فطبعت الثاني فكان له نصيب من النجاح وإن كان دون الأول ، ولذا قررت مواصلة الطريق في التأليف ولكن ما الحل مع مشكلة تصميم الأغلفة لكتبي ؟ ومما هون علي هذا الأمر أن تعرفت على مطبعة متميزة وخلال الحديث مع مديرها بادرته بالاستفهام عن تصميم أغلفة الكتب وذكرت له ما واجهته من صعوبات في ذلك، وكان سمحاً متفهماً فسمح لي أن أجلس مع مصمم المطبعة متى ما تيسر لي ذلك، وجعل تصاميم أغلفة كتبي مجاناً لا تزيد في سعر الطباعة .
وهذا الرجل أنا مدين له في الدخول إلى عالم التصاميم الرقمية ،فكنت أحضر يوماً بعد يوم أجلس مع مصمم المطبعة وأتعلم منه الكثير، وعندها تشجعت واشتريت جهاز حاسوب وتدربت على برنامج مخصص للتصميم ،وجلست على ذلك أسابيع، وكلما أُغلق علي أمر رجعت إلى مصمم المطبعة فشرحه لي بكل يسر وانشراح صدر .
بعدها استغنيت بنفسي في تصميم أغلفة كتبي دون حاجة لأحد ، وأنا بطبعي أحب أن أعتمد على قدراتي ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، وسعادتي أن استغني عن الآخرين قدر الإمكان، وكثيراً ما أدعو : ( اللهم أغنني بفضلك عمن سواك).
وقد خطر لي يوماً أن يكون للأطفال نصيب من القصص التي جمعت، فقررت أن أخرج مجموعة قصصية مصورة فعادت بي الذاكرة إلى رسمي للقصص المصورة في سنين الطفولة، والفرق سيكون في التنفيذ فالتلوين والتعديل لها سيكون من خلال برنامج التصميم الرقمي .
وطموحي لم يقف عند حد تصاميم الصور الثابتة ورسومها ،وكان مما تمنيت أن أتقن إنتاج الأفلام وأبدع في المونتاج والإخراج ،لكنها أمنية عسيرة التحقيق بسبب غلاء أسعار كاميرات الفيديو ذات الجودة العالية في ذلك الوقت.
وبعد سنوات نزل في الأسواق كاميرات فيديو جيدة التصوير وبأسعار لا بأس بها فسارعت لشراء واحدة فظهرت لي مشكلة أُخرى وهي توفير جهاز ناقل للفيديو إلى ذاكرة جهاز الحاسوب مع المحافظة على جودة الفيديو لأعلى نسبة وبعد بحث طويل وجدت الجهاز المناسب وكان أمريكي الصنع ومعه برامج أصلية لمونتاج الفيديو وهندسة الصوت .
ومن هنا بدأت معاناة جديدة، ودخلت في تحدي لا أدري كيف أتجاوزه، وهو من يعلمني استخدام برنامج المونتاج؟ فلم يكن يومها انترنت ولا دروس في اليوتيوب، وليس هناك من حل إلا أن تجد شخصاً محترفاً يقوم على تدريبك أو تبحث عن كتب متخصصة تشرح لك هذه البرامج، وقد جمع الله لي بين الأمرين فبعد تنقيب وبحث في معارض الكتاب السنوية وجدت كتباً مترجمة ومعها تطبيقات مصورة ثم وجدت دروس مسجلة تجمع بين الصور والشرح الصوتي وأما تعلم الهندسة الصوتية فدلني أحد الأخوة على مهندس جيد في ( الكويت ) فتواصلت معه وسافرت إليه وجلست معه لساعات حتى شرح لي أساسيات الهندسة الصوتية ، وبعدها خضت تجارب في هذا المضمار تراوح بين الإخفاق والنجاح حتى تمكنت من المونتاج.
وفي أحد الأيام دار حديث مع أحد الأخوة عن انتشار التدخين بين الأطفال وتألمت كثيراً لما سمعت، فقررت أن أصنع فلماً للأطفال يحذرهم من التدخين،ولن يكون مباشراً بل بشكل قصة درامية تنتهي بإنقاذ طفل من التدخين والمثير في الأمر أن ألعابه هي من ستنقذه .
وعلى سجيتي وبكل عفوية جلست يوماً فكتبت قصة تمثيلية أبطالها طفل وألعاب وطاف بي الخيال حتى انتهيت من صياغتها ، فكانت العقبة التالية تتلخص في تسجيل صوتي لكلام كل لعبة وجمع المؤثرات الصوتية لكل حركة وتحديد الإيقاعات الخلفية لكل مشهد ، وكل ذلك بجهد شخصي ، ولأن الأمر يستحق توكلت على الله وبدأت وقد تعاون معي بعض الشباب الصغار في تسجيل الأصوات وبعد محادثة مع أحد مهندسي الصوت تفضل بإعطائي مجموعة من المؤثرات الصوتية وكان من ضمن سيناريو هذا الفلم أناشيد للأطفال فقام أحد الأخوة -وكان ذو صوت جميل- بالتبرع بتسجيل الأناشيد ..
بقي تصوير الفلم وقد جعلته على قسمين القسم القليل الخاص بالمشاهد التي فيها كلام الطفل وتحركاته والقسم الآخر ويتمثل في المشاهد الخاصة بالألعاب وهي تتحدث وتتحرك وتحارب علبة السجائر وتطردها !!
ولأنه جهد شخصي بقيت أياماً وليال وأنا عاكف على كل ذلك .وبعدما انتهيت من هذه المرحلة ، جاء دور مرحلة المونتاج للمشاهد وتركيب الأصوات وكان عملاً مرهقاً للغاية إلا أن مما صبرني لمواصلة الطريق أنني كلما أنهيت مشهداً لدقائق معدودة دعوت أحد الأصدقاء ليعطيني رأيه فيه فكانوا جميعاً يبتهجون ويشجعوني لإتمام الفلم وإنتاجه.
وكدت لكثرة ما تعثرت أن أيأس منه ،لكن بعد جهد جهيد وحل لمشكلات واجهتني في ذاكرة جهاز الحاسوب وبعد محاولات هنا وهناك تم إنتاج الفلم وتم نشره وتسويقه بنجاح جيد .وأحسست حينها بفرحة النصر، وكنت راضٍ تماماً عن هذه التجربة المتواضعة التي أشبعت شغفي ،وبالفعل من خلال تنفيذ هذا المشروع تعلمت الكثير والكثير من أسرار المونتاج والهندسة الصوتية.
وأنا لدي قناعة أن قوة الصورة الثابتة والمتحركة(الفيديو) لها أقوى الأثر في إيصال الرسائل الإيجابية فضلاً عن غيرها ،فكيف إذا اجتمعت الكلمات المناسبة بالصور الجذابة بالمؤثرات الصوتية إنها الهيمنة على العقول بلا شك ،ولذلك ( ريشتي ) لم تقف عند حد ، فقد رأيت يوماً مشهداً يحكي حياة حشرة ومما جذبني إليه أنه قد صمم برسوم ثلاثية الأبعاد ، ووقتها كانت البدايات لشبكة الانترنت لدينا فهرعت للبحث والاستكشاف عن هذا الفن الجميل فإذا السهام كلها تشير إلى برنامج احترافي مختص بتصدير الأفلام ثلاثية الأبعاد ،فلم أتردد في تعلمه وأذكر أنني اعتكفت شهراً أغلقت على نفسي الأبواب لإتقانه ، وكان صعباً ومختلفاً كلياً عن البرامج الأخرى التي أعرفها،ومما ساعدني على فك طلاسمه أنني وجدت مواقع تعليمية عديدة تعطي دروساً في بعض جوانبه وأوامره.
وكنت أطمح بإنتاج فلم ثلاثي الأبعاد للأطفال، ولكن بعد تطبيق لبعض المشاهد وجدت أنه يحتاج لزمن طويل وجهد جبار لتحريك الشخصيات فاضطررت للتوقف عند هذا الحد، وبخاصة أنني دخلت مرحلة دراسة الماجستير، والوقت بدأ يضيق علي يوماً بعد يوم.
وتمر الأيام وتتجدد استخدامات التصاميم الرقمية ومن كان شغوفاً بها فإنه سيحرص على كل مفيد منها، ولذا من آخر ما تعرفت عليه ما يُطلق عليه بـ(الأنفوجرافيك) و(الموشن جرافيك) وقد تعلمتها وصممت مشاركات في تحذير الطلاب من المخدرات والتوعية من آفات السهر وكانت تجربة ممتعة ومشوقة.
وخلاصة القول ، إن يسر الله لك موهبة تحبها ووجدت معلماً أو مربياً يعلمك ووجدت مدرسة أو نادياً يشجعك وبذلت نفسك ووقتك ومالك لتطوير مهارتك فإنك ستصل بأذن الله، وتذكر دائماً وأبداً أن (قيمة المرء ما يحسنه ).

نشر بتاريخ 19 نوفمبر 2020 12:35 م
آخر تحرير 20 نوفمبر 2020 10:37 م

أضف تعليق

جميل جدا
0
2021-01-12T23:00:35+02:00
جاري التحميل
جميل جدا أ.عادل ارجو لك التوفيق
0
2021-01-06T17:44:52+02:00
جاري التحميل
ما شاء الله، عزيمة وصبر لتحقيق الهدف، موفّق إن شاء الله
0
2021-01-04T17:37:42+02:00
جاري التحميل
جميل
0
2021-01-02T19:42:29+02:00
جاري التحميل
تجربة رائعة وجديرة بالاعجاب
0
2021-01-02T00:46:16+02:00
جاري التحميل
جميل جدا
0
2020-12-29T21:22:09+02:00
جاري التحميل
رائع ..اتمنى لك التوفيق
0
2020-12-02T17:25:38+02:00
جاري التحميل
رائع
0
2020-11-28T01:14:02+02:00
جاري التحميل
مقال جميل،ولغة راقية.وقد فاتني الجزء الأول،وسأقرأه إن شاء الله.
0
2020-11-24T10:40:18+02:00
جاري التحميل
رائع
0
2020-11-22T01:43:40+02:00
جاري التحميل
آخر القراء
Hamdy.N 2021-02-27T00:33:03+02:00
Tarek.A 2021-02-26T03:47:02+02:00
Rose.R 2021-02-25T04:37:46+02:00
عبدالرحمن.آ 2021-02-24T20:10:29+02:00
Mona.H 2021-02-23T12:40:36+02:00
Aiden.K 2021-02-20T02:07:05+02:00
رخاء.ا 2021-02-19T12:41:58+02:00
عبير.ع 2021-02-19T12:33:10+02:00
Walaa.A 2021-02-16T22:48:24+02:00
بلال.م 2021-02-10T11:12:24+02:00
Peter.Y 2021-02-09T10:27:03+02:00
Farah.K 2021-02-09T04:12:05+02:00
احمد.آ 2021-02-09T04:10:24+02:00
Amany.A 2021-02-08T22:43:40+02:00
Mahitab.F 2021-02-07T22:42:09+02:00