تجربتي في تدريب أطفالي على التعليق الصوتي، الجزء الأول

Arwa.K 27 يوليو 2016 2.5k 9
سجل الآن وشارك في الحوار واستفد من الخبرات

سأتحدث إليكم من خلال منصة سونديلز، البيت العربي الجديد الحاضن لمواهب التعليق الصوتي، ويشرفني أن أقدم تجربتي الشخصية في تدريب أطفالي على مهارات التعليق الصوتي ليستفيد منها الجميع ولتكون حافزًا لكم على استكشاف مهارات أطفالكم ومواهبهم.

سأقدم تجربتي على جزئين، الجزء الأول سأتحدث فيه عن الحادثة التي أدخلتني في مجال تدريب أطفالي على مثل هذا النوع من الفنون، وكيف أتعرف إن كان طفلي قادرًا على العمل في مجال التعليق الصوتي، وما هي المجالات المناسبة للأطفال في هذه المجال.

وسأكمل لكم في الجزء الثاني تجربتي بإيجاز من خلال استعراض أهم المشاكل التي قد تواجهك كمدرب لطفلك في مجال التعليق الصوتي، مع تقديم النصيحة أو طريقة التعامل مع كل مشكلة، وهنا ننبه أنك إن لم تكن محترفًا في مجال التعليق الصوتي، يفترض بك أن تستعين بمدربين محترفين لإتمام هذه المهمة.

 

كيف تولدت الفكرة

من المؤكد أن مهنة التعليق الصوتي لا تقتصر على الأشخاص البالغين فقط، فللأطفال حصة كبيرة في هذا المجال، ونحن نرى ذلك جلياً جداً في حياتنا اليومية، فأفلام الكرتون والرسوم المتحركة وبعض برامج الأطفال تحتوي على العديد من الشخصيات والأصوات المختلفة، إلا أن نسبة كبيرة من هذه الشخصيات يقوم بأدائها أشخاص كبار، لأنهم ربما يملكون صوتاً رقيقاً أو قدرة على تقليد أصوات الأطفال، أو حتى لأنهم يستخدمون برامج تحرير الملفات الصوتية التي يسجلها البالغون، لتحويلها إلى أصوات تشبه أصوات الأطفال!!

نعم، هذا ما حدث معي في إحدى المشاريع التي عملت عليها منذ فترة، كان تطبيقاً للأطفال لتعليمهم الأدعية اليومية، قمت بتسجيله بصوتي الحقيقي، وفوجئت عندما أخبروني بأنهم قد حوّلوا صوتي إلى صوت طفلة، كما في المقطعين التاليين:

- مقطع الصوت الأصلي

- مقطع صوت الطفلة

https://soundeals.com/uploads/2016/07/28/16/attach-1469661082-VL0wKK2477.jpg

ولا أخفي عليكم بأن الفكرة قد أعجبتني ولا أعارضها أبداً، مع أن الصوت لا يبدو طبيعياً تماماً، لهذا كنت أستغرب أحياناً من بعض المواد الصوتية التي تحتوي على أصوات أطفال لغتهم قوية ويتحدثون كالكبار، والآن قد عرفت السبب.

لماذا لا ندرب الأطفال على الأداء الصوتي للعمل على مشاريع كهذه، فمن الممكن أن نجد أطفالًا بهذه الموهبة، بدلاً من خداع المستمعين وإيهامهم بأن هذا صوت طفلٍ مثلهم، وبطبيعة الحال يفضل الأطفال أحياناً أن يستمعوا لصوت أطفال آخرين في التطبيقات والألعاب أو في المواد التعليمية المسموعة، وبالرغم أنه من الأسهل على من يعمل في هذه المشاريع أن يجعل شخصاً بالغاً يسجلها ليتم تحويلها إلى صوتٍ طفولي فيما بعد، من أن يقضي الساعات الطوال في تلقين طفلٍ صغيرٍ كل جملة وكل كلمة يريده أن يقولها في جلسة التسجيل.

ناهيك عن جعله يتكلم بنبرة معينة وبشعور معين، وهذا يضجر الأطفال أحياناً، إلا أنه من باب أولى أن يؤدي هذه الأعمال طفلٌ بصوته الحقيقي والعفوي، وبمشاعره كطفل لتصل الرسالة إلى المستمع بصورة عفوية وطبيعية وما إلى ذلك، وفكرت، لم لا أجعل أولادي يسجلون بعض المقاطع أو العينات لأرى مدى تفاعلهم مع الموضوع، وهم يستمعون إلي دوماً أثناء العمل على وظائفي اليومية، ويتمنون الإمساك بالمايكروفون واستخدامه، وأحياناً يكرر الصغار منهم بعض الجمل التي أكررها كثيراً أثناء التسجيل، وأحياناً يحاول أصغرهم أن يجد المايكروفون وأجده يتحدث أو يغني وحده معتقداً بأنه يسجل صوته.

 

كيف أعرف ما إذا كان طفلي قادراً على العمل في مجال التعليق الصوتي؟

  في الغالب يميل بعض الأطفال إلى تقليد الشخصيات الكرتونية في أسلوب كلامهم أو في نبرة أصواتهم، وهذه قد تعتبر إشارة قوية بأن الطفل قادر على التعليق الصوتي، وعليك أن تسارع في تدريبه أو تجربة أدائه في وقت مبكر إن كان الأمر يهمك، لأن الأطفال يكبرون بسرعة، وبالتالي تتغير أصواتهم كذلك بسرعة، وخصوصاً الصبيان، وإن لم تكن تملك المهارات اللازمة لتدريبه أو اكتشاف موهبته في التعليق الصوتي، يمكنك الاستفادة من خبرات مهندسي الصوت في استوديو قريب منك، أو في محطة الراديو، ليعمل معه ويعلّمه أو يصحح أخطاءه، ويمكنك أن تعرض عينات من صوته على بعض الأصدقاء أو في أماكن مختلفة على شبكة الإنترنت في المواقع المتخصصة في التعليق الصوتي، مثل سونديلز للحصول على آراء تدعم رأيك، أو ربما تعارضه، فربما ينتبهون لبعض النقاط التي لم تنتبه لها أنت، والتي يمكن معالجتها وتحسينها من طرفك.

وفي بعض الأحيان فإن عدم تقليده للشخصيات الكرتونية وغيرها، لا يعني بأنه غير مؤهل لخوض تجربة التعليق الصوتي، لكنه يقرأ بصورة سليمة وبأحرف صحيحة، ولديه أسلوب تعبيري جميل في القراءة والإلقاء، وعليك فقط أن تسجل له بعض العينات وترسلها للمعنيين فقد يعجبهم أداؤه، وقد ينال فرصته في هذا المجال.

 

ما المجالات التي يمكن للأطفال العمل فيها في عالم التعليق الصوتي؟

المجالات عديدة ولا حصر لها عندما يتعلق الأمر بالتعليق الصوتي، وهي مرتبطة بشكل أكبر بالأطفال، وفي جذب اهتمام الأطفال الآخرين لأمر ما في مختلف المجالات، فكما يمكن للكبار العمل في التعليق الصوتي في الأفلام الوثائقية والمواد التعليمية والإعلانات، والدبلجة، وأفلام الكرتون والفيديوهات التعليمية، والقصص المسموعة والكتب السمعية وغيرها من المجالات؛ فكذلك إن لدى الأطفال الفرصة في خوض كل هذه المجالات في مهنة التعليق الصوتي، إلا أنها تميل لأن تكون موجهة أكثر للأطفال.

من الجميل جداً أن نرى في المستقبل القريب أفكاراً متطورة، في وسائل التعليم المرئي والمسموع للأطفال، بحيث يقوم بأدائها أطفال مثلهم، وكذلك فإن الممثلين من الأطفال عليهم أن يتمتعوا بصفات محترف التعليق الصوتي الصغير، حيث أن أداءهم يحتاج لنوع من الإلقاء التعبيري أو التمثيل الصوتي أيضاً إلى جانب التمثيل المسرحي.  

 

وفي ختام الجزء الأول، أوصي بأن يتجه الآباء للبدء في الاستكشاف المبكّر لمهارات ومواهب أطفالهم في مجال الصوت بمجرد بدء نطقهم للكلمات والجمل، مع تأكيدي الشديد على ضرورة عدم مخاطبة الأطفال بلغتهم ومفرداتهم بل باللغة العربية الصحيحة، حتى يترسخ النطق الصحيح في أذهانهم ولو لم يصل نضجهم بعد إلى نطقها بالشكل المطلوب.

 

ألتقيكم في الجزء الثاني إن شاء الله.

 

تحديث:

رابط الجزء الثاني من المقالة

نشر بتاريخ 27 يوليو 2016 12:58 م
آخر تحرير 19 يوليو 2020 11:43 م

أضف تعليق

جميل اروى ..ماشاء الله منتظرين الجزء الثاني ابتسامة
2
2016-11-26T18:26:08+02:00
تجربة طيبة أتمني من الجميع تعميمها
1
2016-07-28T13:35:14+02:00
الله يبارك لك فيهما اخت اروى وشكرا على مشاركتنا تجربتك وننتظر الجزء الثاني على احر من الجمر
1
2016-07-28T04:24:46+02:00
أحسنت أخت أروى ... أفكار رائعة في تنمية مواهب الأطفال خاصة في هذا المجال الرائع ... وتأكيدا على المثل القائل فرخ البط عوام
1
2016-07-28T02:29:44+02:00